من المؤسف الاعتراف بأن الانتخابات المحلية التي هي أساس الديمقراطية، أضحت تدير خيوطها عندنا أطراف لا تؤمن بالقيم المجسدة للديمقراطية الحقيقية. فمن أشباه أحزاب منحرفة إلى مجتمع مدني مصطنع مزيف و غوغائي إلى نخبة تقليدية (قبلية) أمية و مرتشية في الغالب، في نهاية المطاف حولوا(أو كادوا أن يحولوا) الديمقراطية إلى عبء إظافي على كاهل هذا الوطن،عبء يجذب نحو مصالح الخدمة العمومية من العناصر الرديئة أكثر من الإطارات المؤهلة، و لأن المسؤول الأول و الأخير في كل ما يتعلق بتحقيق التحول الديمقراطي النوعي للوطن هي الدولة بمؤسساتها (الحكومة خاصة) إلا أن الضحية الأولى و الأخيرة في تزييف مسار هذا التحول هو الشعب و الشعب وحده، و إذا كان من واجبنا كمواطنين الدفاع عن مصالح الوطن بتطهير الميدان السياسي المحلي من الأميين و أشباه المتعلمين الباحثين عن الترقية الاجتماعية عبر الترشح للمناصب الانتخابية، فمن الطبيعي اللجوء للضحية الأولى(الشعب) لاستنفار همتها و تعبئة طاقتها في موعد تتضح خطورته و تتبين أهميته إذا علمنا أنه يضع في المحك خمس سنوات طويلات من عمر شبابها و شاباتها، كهولها و شيوخها، أطفالها و بناتها.
قبل سنوات كانت مدينتنا عين كرشة و عبر كل الولاية مضربا للمثل في المستوى الثقافي و السياسي الرفيع لمجتمعها المدني بمختلف فئاته، نتذكر كلنا كيف يشلهم الإعجاب الشديد عندما يستمعون لأبناء هيكرشت و ألسنتهم تتداول بسلاسة ثلاث لغات متباينات:"الشاوية، العربية و الفرنسية"، أما على المستوى الجمعوي فكان هناك نقاش متناغم حول المشاكل المعيقة للتنمية المحلية و كان الاتجاه العام يصب في تفضيل التواصل و الحوار مع السلطات المحلية.. إلا أنه مؤخرا انزوت السلطات المحلية في مقراتها بسبب ضعف المستوى السياسي و الثقافي بل و الدراسي للمسؤولين المنتخبين و هكذا انسحب النقاش من اجتماعات علنية حول مصالح المواطنين، كما كان سابقا، إلى اجتماعات حول الموائد في منازل خاصة لعقد تحالفات قبلية و صفقات انحرافية أقل ما يقال عنها أنها أفكار القرون الوسطى التي أخطأت عصرها و التي كانت قد تخلصت منها مدينتنا منذ الحزب الواحد قبل أن يعيد إحيائها هؤلاء الطارئون على فن التسيير المحلي.
إن رفض إشراك المجتمع المدني في التسيير المحلي من طرف كل المسؤولين المنتخبين منذ الاستقلال، في عين كرشة، و الذين بميلهم المفرط للعزلة "مباشرة بعد انتخابهم" إنما يبرهنون عن انعدام الثقة بالذات بسبب ضعف مستواهم التعليمي و الثقافي و المعرفي.
إن عين كرشة تضم إطارات جامعية ذوي مستوى معرفي و سياسي رفيع قل مثله فيما عداها من المدن الجزائرية، و بإمكانها لو اجتمعت في إطار موحد أن تملأ الفراغ الغريب الذي يميز بلديتنا، إن العجز العقلي و الفقر المنهجي الذي أدرك مراكز القرار المحلي، لا يمكن محو آثاره الخطيرة على مدينتنا أو التقليص منها على الأقل إلا بواسطة دمج الطاقات الشبانية المحلية و خاصة المؤهلة في مختلف لجان و هيئات البلدية ذات العلاقة بتسيير المصالح العامة و خاصة في الميادين الخطيرة كالنظافة، السكن، التشغيل، البرمجة....إلخ بواسطة اتفاق مسبق.
إن مبدأ إشراك المواطنين، بصفة فردية(أحرارا) أو جماعية(جمعيات)، في تسيير المصالح المحلية التي تعنيهم مباشرة، تعتبر(هذه المشاركة) إن تحققت بنجاح، عملية في غاية الأهمية، لأنها بكل بساطة تجسيد لمطلب المدافعين عن المواطنة الإيجابية المتمثلة في السعي إلى دمقرطة(Démocratisation) التسيير المحلي بفتحه للمجتمع المدني الذي يمثل فيه الشباب الشريحة الأساسية، ولعلنا نعلم جميعا أن المجتمع المدني هو الركيزة الأساسية في الأنظمة الديمقراطية، باعتباره مصدر الإطارات المستقبلية التي سوف تستلم الوطن لتسييره، و كذلك مقياسا للإختيارات الأكثر قربا من مطالب المواطن و التي تخلو عادة من الشحن الإيديولوجية المتطرفة التي تلغي الآخر.
إن عملنا المشترك في الانتخابات المحلية المقبلة 2007 و طيلة السنوات الخمس التالية في إطار ما نقترحه أي اتفاقية محلية يتم إمصائها مسبقا بين الناخبين و المنتخبين، بعيدا عن أي ولاء ما عدا الولاء للوطن، لا يبرره و فقط، اعتقادنا في مؤهلات أبناء هذه المدينة لكن يبرره خاصة، أملنا في توظيف الثقل السياسي للإطارات المحلية(المجتمع المدني) في فك الخناق عن هذه المدينة التي عانت، أكثر من غيرها، من كل الآفات التي تطبع جزائر اليوم، خاصة و أنه كما لا يخفى على أحد، لا توجد في مدينتنا بل و في كل الولاية أية قوة حزبية او جمعوية يسمح لها مستواها التمثيلي، بتعبئة كل المواطنين على اختلاف مشاربهم السياسية للبحث عن الحلول للإشكاليات التي، تشابكت خيوطها إلى درجة تستدعي مشاركة الجميع، و بدون استثناء، لمطالبة السلطات المركزية ببرنامج خاص لهذه الدائرة التي اجتمع على صناعة بؤسها قصر النظر عند مسؤوليها و قصر اليد عند مواطنيها.
إن العمل الجماعي الذي هو سلوك ديمقراطي و متحضر يمكن كذلك أن يكون فرصة للجمعيات المحلية(على اختلاف أهدافها) للخروج من الظل و بقوة، لممارسة مهماتها الأساسية التي هي تبليغ السلطات على كل المستويات بمختلف انشغالات المواطنين.
إن أهمية المشاركة الجماعية للشبان في هذه الاتفاقية، تبررها الاسباب التالية:
· الوضع الخطير الذي آلت إليه أحوال منطقتنا و الذي يطبعه اليأس العام خاصة عند فئة الشباب التي تعيش الموت البطيء على هامش الدوائر النافذة التي تتباهى بتسيير شؤونه رغم أنها في الحقيقة تدير مكيدة تضييع مستقبله.
· الأمل الذي يحذونا منذ سنوات في تأسيس إطار جمعوي محلي حول أهداف محددة ووراء إطارات مدينتنا قصد تنبيه السلطات المحلية إلى درجة التعفن الخطيرة التي أدركتها العلاقة التي أصبحت تربط بينها و بين المواطنين، هذا التعفن تسببت فيه مؤسسات وضعت أصلا لخدمة المجتمع و رعاية مصالحه بدون أي ضغط أو تهديد أو غلو أو وشاية.
إن تجمعنا المنشود في إطار موحد "على أساس اتفاقية محلية" سوف يحافظ على طبيعته الجمعوية لذلك فهو ، لن يكون حزبا و لا تابعا لحزب أو لجهاز من أجهزة السلطة أو لجماعة ظغط بل سيكون مجرد فضاء ديمقراطي مفتوح لكل المواطنين مهما كانت قناعاتهم السياسية، ينشط فيه كل مناضلي الجمعيات و المواطنين المقتنعين بجدوى إخضاع التسيير المحلي للحقيقة الاجتماعية التي يجسدها المجتمع المدني كما أن تجمعنا "على أساس اتفاقية محلية" يجب أن يعمل بالوسائل السلمية و القانونية، لمحاصرة الأطراف السياسية الرافضة صراحة أو خلسة للتسيير الشفاف للمصالح العمومية المحلية، و ذلك بفرض إشراك المجتمع المدني في القرار المحلي، بداية من تشريعه إلى تقييم انجازه مرورا بمراحل مراقبة و متابعة تنفيذه كما تنص عليه قواعد النظام الجمهوري الديمقراطي، إن تجمعنا بكل اختصار يجب أن يكون طليعة للمثقفين المدافعين، محليا عن حقوق الإنسان: الحق في الحياة الكريمة للمواطن، الحق في المعاملة الشريفة من طرف الدولة،الحق في العمل و في التعبير,,,إلخ.
إذا كتب لهذه الدعوة أن تنجح، فلن تكون أهداف التجمع أقل نبلا مما يلي:
· فرض إشراك كل المواطنين في تسيير المجلس الشعبي البلدي.
· االعمل على إقناع أطراف الحكومة المعنيين بوجوب اعتماد برنامج تنموي خاص لدائرة عين كرشة.
· وضع المجلس البلدي تحت رقابة المجتمع المدني الحقيقي بإخضاعه لمساءلات دورية.